الرئيسية / قصص / قصة حديث

قصة حديث

جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إلى بُيُوتِ أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَسْأَلُونَ عن عِبَادَةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقالوا: وأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قدْ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، قالَ أحَدُهُمْ: أمَّا أنَا فإنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أبَدًا، وقالَ آخَرُ: أنَا أصُومُ الدَّهْرَ ولَا أُفْطِرُ، وقالَ آخَرُ: أنَا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فلا أتَزَوَّجُ أبَدًا، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليهِم، فَقالَ: (( أنْتُمُ الَّذِينَ قُلتُمْ كَذَا وكَذَا، أما واللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وأَتْقَاكُمْ له، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأَرْقُدُ، وأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي.))الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاريالصفحة أو الرقم: 5063 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]🌷شرح الحديث 🌷لا يَنبغي لِلمسلمِ أنْ يتكلَّفَ ما لا يُطيقُ مِنَ العبادةِ، وعليه أنْ يبتعدَ عَنِ الغلوِّ مُتأسِّيًا في ذلك بِأتْقى الخَلقِ وأخشاهم لله محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، فخيرُ الهدْيِ هدْيُه.وفي هذا الحديثِ أنَّه جاءَ ثلاثةُ رهطٍ، والمقصودُ ثلاثةُ رجالٍ إلى بيتِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وسألوا عَن عِبادتِه فأُخبِروا بها فكأنَّهم تَقالُّوها، أي: رأَوْها قليلةً، وقالوا: أينَ نحن مِنَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقد غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذنبِه وما تأخَّرَ؟ فقال أحدُهم: أمَّا أنا فأصلِّي اللَّيلَ أبدًا، وقال الآخَرُ: أنا أصومُ الدَّهرَ ولا أُفطرُ، وقال الثَّالثُ: أنا أعتزلُ النِّساءَ ولا أتزوَّجُ، فلمَّا سمِعهمُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لهم: «أمَا واللهِ إنِّي َلأخشاكم للهِ وأتْقاكم له، لكنِّي أصومُ وأفطرُ، وأصلِّي وأرقدُ، وأتزوَّجُ النِّساءَ»، أي: مع كَوني أكثرَكم خشيةً للهِ وأكثرَكم تقوًى له، ولكنِّي مع ذلك لا أُبالغُ في العبادةِ ما تُريدونَ المبالغةَ فيها، ولكنْ أَصومُ وأُفطرُ وأتزوَّجُ النِّساءَ وأقومُ وأنامُ؛ وذلك لأنَّ المتشدِّدَ لا يأمَنُ مِنَ المَللِ بِخلافِ المقتصِدِ فإنَّه أمكنُ لِاستمرارِه، وخيرُ العملِ ما داوَمَ عليه صاحبُه، ثم حذَّرهمُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِنَ الغلوِّ والابتعادِ عَن سنَّتِه في العبادةِ، فقال لهم:”فمَن رغِبَ عَن سنَّتي فليس مِنِّي”، أي: فمَن أعرَضَ عَن نَهجي وطريقتي فإنَّه بعيدٌ كلَّ البُعدِ عَن متابعتِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.